السيد محمد باقر الصدر
192
بحوث في شرح العروة الوثقى
عن ذلك إذ لا سراية بدون رطوبة حتى من عين النجس وإذا افترضنا الرطوبة وأخذنا بعين الاعتبار ما بني عليه السيد الأستاذ وغيره من الأعلام من أن الرطوبة المسرية الدخيلة في التنجيس لا بد أن يصدق عليها عنوان الماء أي تكون جوهرا عرفا لا عرضا ومجرد صفة كالرطوبة غير المسرية وأخذنا بعين الاعتبار أيضا ما بنوا عليه من انفعال الماء القليل بملاقاة المتنجس مطلقا فينتج أن الرطوبة المفترضة في المقام في أحد المتلاقيين تكون ماء وبالتالي تتنجس بملاقاة المتنجس وإذا تنجست نجست الجامد الطاهر من المتلاقيين لما بنوا عليه من كون الماء القذر منجسا للجامد مطلقا وهكذا يثبت أن الجامد الطاهر متى ما لاقى الجامد المتنجس مع الرطوبة المسرية يحكم بنجاسته بدون حاجة إلى استئناف بحث في ذلك وإذا لم نبني على انفعال الماء القليل بملاقاة المتنجس أجرينا هذا الكلام فيما إذا كانت الرطوبة من غير الماء وأما إذا لم نشترط في الرطوبة المسرية أن تكون على نحو يصدق عليها عنوان الماء ونحوه فلا يتجه هذا البيان رأسا لأننا نفترض البحث في الجهة الثالثة والرابعة فيما إذا كانت هناك رطوبة مسرية غير واصلة إلى تلك المرتبة فلا معنى لتنجسها بما هي رطوبة وإنما القابل لأن يتنجس حينئذ الجسم الجامد الملاقي فيقع الكلام عن تنجيس المتنجس له . وعلى أي حال فالكلام الآن يقع في الجهتين الثالثة والرابعة أي في تنجيس المتنجس الأول الجامد للجامد وتنجيس المتنجس الثاني الجامد وما بعده من الرتب للجامد ونلحق بالبحث في الجهة الثالثة المتنجس الأول بالماء المتنجس حيث تقدم في الجهة الأولى إن الماء المتنجس ينجس ملاقيه فإذا حصلنا على دليل على تنجيس الجامد المتنجس بملاقاة المائع المتنجس كان بنفسه دليلا على تنجيس الجامد المتنجس الأول بعين النجس أيضا إذ لا يحتمل فقهيا وعرفا أن يكون المتنجس بالمائع المتنجس أشد تنجيسا